Friday, May 1, 2009

من هيباتيا الى السيدة نون













من هيباتيا الى السيدة نون

أنا من جردوني من ملابسي و سحلوني على طول شوارع الاسكندرية طولا و عرضا حتى أصبح كل شبر فيها يذكر شيئا من رائحتي .. و حين وضعوني على كومة الحطب لأحترق .. كنت فراغا في فراغ

- اقتلوا العاهرة .. !

كنت في عرفهم العاهرة .. فقتلوني بلا رحمة ..

أما و أنك تعبدين ربهم الذي في السماء .. فلماذا عذوبك ؟ و حسبما عرفت فأن العاهرات في زمانك يعملون بالتراخيص .. و لكنك لست عاهرة ! فعلام إذن تحاسبين ؟

و أنا أعلم أنك تعبدين ربهم الواحد .. و انك أنجبت من أطفال المؤمنين سبعة .. فلماذا إذن تعذبين ؟
و أنك كنت تقولين على ربهم الخير .. و أنك لم تكوني جميلة ليفتتن الرجال بجمالك مثلي ..
و أنك كنت من فئة يقولون عنها مناضلة ضد الظلم .. فلماذا يقع الظلم عليك ؟

كلانا قتله الغباء يا عزيزتي .. لكن لا تنتظري أن يجردوك من ملابسك لتلقي نفس المصير .. فأنا لست بخير و لن أكون !!

البحث عن السيدة ن

Tuesday, April 28, 2009

رحلة

أنا طليق في أفق أرحب من صدر أمي .. و أكثر حكمة من أبي ... أسقط في فضاء رائق قدماي معلقتان و يداي فوقي .. و أشير الى نجوم .. عيناي مفتوحتان .. لكني لا أرى فيهما ظل الاشياء .. و القلب مغلق على ذاته كأنه لن يحدث أحدا أبدا بعد الليلة .. أنزلق في اللانهاية .. و أعبر برفق مع سرب من الاشياء الطائرة الى عالم واسع .. و هو على اتساعه أبيض .. بياضه كثيف كحليب طازج ..
الاحاسيس في ذاتها ليست شيئا اذا لم ترتبط بحقيقة .. مر الكون امامي يبدو كوحيد قرن عجوز يحمل في يده كتبا و قلم واحد ..
هذا ابني .. يبكي فراقي .. و تلك زوجتي تعمل صابرة .. و هذا جاري يذكرني و هو يرى شرفتي خالية .. و هؤلاء تلاميذي يذكرونني بخير بعد أن أصبح السيد إمام يدرس لهم .. قلت له ألف مرة ألا يقرأ من الكتاب كالببغاء .. هناك مهام أكثر عبقرية في التدريس !

تلك زميلتي .. كلما وضعت كتابا على مكتبي تذكرتني .. آخر شيء جلست عليه كان مكتبي .. آخر شارع اعبره كان الشارع الذي أحبه .. آخر قصة قرأتها كانت لكاتبي المفضل .. و آخر ورقة كتبت فيها كانت كلمات مؤثرة عن فكرة الرحيل في قصيدة درويش الأخيرة ..

كل شيء كما ينبغي أن يكون .. أو هكذا أظن .. الوحدة ليست مفهوما عبثيا كما يقول عنها البعض .. بل هي هبة محببة لمن يفهمها .. رأيت في طريق العبور .. أناس أحبهم كجدتي زهرة .. و ابنة عمي حنان .. كما كنت أراها في منامي تماما .. راقدة في تابوت خشبي أنيق تلبس ملابس بيضاء و على رأسها تاج ..كانت عابسة طوال الوقت .. بعد ثلاث سنوات من فقدها كنت اظنها تعيسة لأجلي .. زعلانة من أنا .. لكن بعد مرور المزيد من السنوات .. فهمت لماذا هي حزينة .. لو عاشت لربما كانت تكون حزينة أكثر .

رأيت أيضا قطة الجيران .. الجائعة دوما و أبدا .. أذكر كيف ضحكت حين تسلقت سور البلكون لتشم عن قرب رائحة الكفتة المشوية عند الجيران ثم قفزت قفزة غير محسوبة العواقب فراحت ضحية الكفتة .. كثيرون منا يروحون ضحية الكفتة .. !

مررت بممر ضيق خانق .. يحدني من كل الاتجاهات زجاج سميك يحجب واقعا آخر يحدث على جانب آخر لا أفهمه .. رأيت زوجتي .. و هؤلاء إخوتي .. يتبادلون حديثا عصبيا .. صفية زوجتي تجلس بملابسها السوداء الواسعة ، تجادل و ترد .. مشفق انا عليها منهم ..

و رأيت الدنيا تظلم و الاصوات تخفت و كأنما يزوروني زائر من بعيد .. ظله طويل و رفيع .. راسه مطئطئة و هالة الحزن تحيطه كالكهرباء .. وضع يده على قلبه و قال : أخبرني يا معلمي .. ما الحل .. ثم بكى !

مها عمر
القاهرة
الرابعة فجرا



Sunday, March 29, 2009

الراحل الى النجمة


يقولون رحل .. مضى من هنا .. مر بين اسراب الراحلين الى النجوم
السر وحده يعرفه و البستان و النجمة الحائرة
فناء بيته العتيق و حارات المدن الطيبة

كان يلعب مع ابن عمه .. و ينشد ليلة الاسراء
أن يا براق .. خذني معك ..
و يا نوح لا تنسنا من سفينتك

كان يضفر الجريد بثنيات الوداع
و على نبض قلبه الانسان .. كان ..!

يقولون رحل دون أن يودع لعبته ..
و القطة العشواء على سطح منزله ..

و جاء موسى بألواحه و مضى
و بشر يسوع بالخلاص و مضى
و هو لا زال يضفر الجريد
بثنيات الوداع .. !

Tuesday, March 24, 2009

مازال الوقت مبكر للحديث عن انتهاء يوم القيامة

قالت : أنا الجنين الذي ضحوا به حتى تكتمل الولادة
و بعد الولادة أكدوا له أنه يشبه أمه لكنه كان شبيها بأبيه كان فريد الطباع لكنه ورث التعثر في الكلام ॥ و التأرجح بين راحة البال و الثورة .. قالوا له أنت لست ابنا لنا،، أنت ابن لقيط لفظته حمى الظلم و دنت به قابلة طيبة الى بيت أؤلئك الطيبين
قال هو : انا بهيم .. كان لابد أن أنطق كما فعل ابن مريم و آخرون سجلوا في المعجزات .. لكن المعجزة تنحت عن العرش و جلس العقل ،،بكل تجهمه و جفافه ،،و نهض رجل أبيض سمين ليقول أننا في نهاية العالم
هل يسمع نفخ البوق ؟؟
هل يراه واقفا على السور ؟
هل هزت الخمر المغشوشة راس العروش ؟
هل اخترعوا أخيرا المطر ؟
أو الظفر المخلوع من الاصبع المبتور ؟
هل سقط القمر و حنطوه ؟
اذن لا زال مبكرا جدا الحديث عن انتهاء يوم القيامة !!!
إهداء الى القدس

Thursday, March 12, 2009

وقفة .. !



و كل ما في غربتي
زوادة ، فيها رغيف يابس ، ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد

"محمود درويش "



ارتفع منسوب المياه فكان يجب أن نخرج أنا و اخوتي من المنزل و لأن الشتاء كان قارسا كان يجب أن أعود لأحمل أشيائي جذبتني من طرف ثوبي و هي تفترش الأرض ،،،
لا تنسي البطاطين

صعدت الدرج و أنا أرى الناس تركض خوفا من الغرق بعضهم خرج ببطانية و بعضهم بطعام و بعضهم بالبن و السكر !
صعدت فاتجهت تلقائيا الى مكتبتي .. ذاك ديوان لتميم كنت أقرؤه و هذا كتاب لمالك بن نبي كنت أفتش بين صفحاته عن جواب لأسئلتي رواية " العيب " أول رواية قرأتها و انا صبية غضة ، مذكراتي شهادات تخرجي و شهادات خبرة .. جواز السفر و موسوعة المسيري .. ليوسف ادريس
آه البطاطين !!!!

يعلو منسوب الماء أكثر فأكثر .. أحمل ديوان الشعر و الموسوعة و أركض .. أذهب نحو اخواتي .. تهللت ملك الصغرى: أحضرت البطاطين ؟؟؟
- لا ؟؟؟
- ماذا جلبت إذن ؟
- كتب !!!!!! أكاد أتجمد من البرد ،،أين ؟؟
- يقولون مؤسسة الرعاية تجلب البطاطين كمساعدات
- أريد بطانية !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

عدت و أنا أكاد أتجمد دخلت غرفة النوم وجدت كتابا يحمل اهداء رقيقا .. أحضرا الكتاب معي و كتب أخرى كثيرة لم أستطع حمل البطانية الثقيلة .. حملت الكتب و عدت بها فعنفني إخوتي .. يريدون الدفء و أريد كتبي ..
عدت ،حملت المزيد من الكتب ، وقعت كتبي في الماء فغامت حروفها و معانيها ॥ جلست في ركن و بكيت .. كتبي .. موطني .. أملي ! حملت البطاطين الى إخوتي فوجدتهم نائمين متدثرين ببطاطين مؤسسة

الرعاية في أيام الكوارث



عودة من جديد


أعتذر لكم بعد انقطاعي، انقطع فيها قلمي عن الكتابة و لم أعد أمسك قلمي إلا كانت غزة و كان الناس و الأحداث الجسام ، ربما كان القرف العام عاملا و ربما كان الرغبو في العودة بشيء جديد بحق ، أتمنى استعادة ثقتكم

أحبكم و أعدكم بعودة قوية و جديدة
مها عمر
القاهرة 2009

Wednesday, October 8, 2008

طقوس الوجع



للوجع ثلاث طقوس .. طقس الوحدة .. طقس التفكير و طقس الاستغراق .. يأخذ طريقه الى الجسد .. بعد ان تستبد فكرته بالعقل ... يجلس منحنيا على كرسيه في البلكونة .. يرى المدينة من بعيد .. يتسائل .. ما الحل ؟؟؟ تناديه أمه .. مصطفى ... يتجاهل النداء الطويل الثقيل ... تناديه بالحاح مصطفىىىىىىىىىىىى ... .. يجيب بكسل : نعم يا ستو أنا ...

- مش الواد ده سامح صاحبك ؟؟؟ و تشير الى التليفزيون
- ايوة يا ماما ..
- بيهبب ايه هناك ؟؟؟
- يا ماما سامح صحفي بيغطي المؤتمر ..
- غطوه و صوتوا .... اوعى يا واد تطلع عبيط زيو بلا سياسية بلا عبط يا واد احنا مش ناقصييييين
- ( يبتسم ॥ قدرتها على النقد تعني تعافيها من الحزن على فقدان والده ॥ هذه هي أمه و تلك هي عاداتها)
* * *

شخص عادي

يغادر المدينة ... فجرا .. السيارة متجهة الى المطار .. قلبه يقفز فرحا .. يتردد في أذنيه صدى كلمات والده :كن شخصا غير عادي .. !

خمسة عشر عاما تمر يعود الى بيته و عائلته يستعيد بينهم اشياء عادية كالتحلق حول طاولة الطعام و قبلات الاخوة و اصوات الباعة الجائلين في الشوارع و شاي العصاري ... و يخرج من المدينة تحت القصف .. شخصا خائفا هاربا محاصرا .. يتذكر من تركهم ورائه و هم يعدونه بالصمود .. أما والده فلا يذكر أنه رآه في أحلامه منذ وقت طويل !


* * *
اغتراب

طوال عمرها و هي تكره الأعمال المنزلية و تنجزها بسرعة ... و تكره الثرثأرة .. و تحب أن تعرف و تفهم و أن تحكم عقلها .. حين يقع المال في يدها .. تتجه آليا الى المكتبة تبتاع الكتب و كأنها تشتري مصاغا يحميها ثمنه في المستقبل .. يتهمونها بالخبل و اضاعة المال ... و بأن قضاياها خاسرة لأنها تتحدث عن الأمل و الاصلاح ..
و رغم أنهم بينهم و بين أنفسهم يتمنون لو يستطيعون فعل ما تفعل إلا أنهم لا يساندونها و لا يتركونها في حالها

اغترابها مأساتها ...

أما هو فهو على منزلته و علمه لا يخفي اعجابه بها .. لكنه اعجاب فقط لن يصل الى العشق أبدا .. و لا حتى الى الصداقة